السيد محمد باقر الخوانساري

56

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الشّعراء المجيدين ، وحدّث عن أبي عمر الدّورى المقرى ، وحميد بن مسعدة البصري وغيرهما وحدّث عنه ابن النّحاس والخراجى وابن شاهين وغيرهم ، وكان من ندماء المعتضد العبّاسي ، وذكر انّه بات ليلة عنده في جماعة من ندمائه ، ثم خرج من عنده فلمّا كان وقت السّحر ، اتاهم خادم له ، يقول لهم : أمير المؤمنين يقول لكم : أرقت الليلة بعد انصرافكم فقلت : ولمّا انتبهنا للخيال الّذى سرى * إذ الدّار قفر والمزار بعيد وقد ارتج علىّ تمامه فمن اجازه بما يوافق غرضي أمرت له بجائزة ، قال فارتج على الجماعة وكلهم شاعر فاضل ، فابتدرت وقلت : فقلت لعيني : عاودى النّوم واهجعى * لعلّ خيالا طارقا سيعود فرجع الخادم إليه ثمّ عاد فقال أمير المؤمنين يقول : قد أحسنت ، وامر لك بجائزة . وفي الوفيات انّه كان لأبي بكر المذكور هرّ يأنس به وكان يدخل أبراج الحمام التي لجيرانه ويأكل فراخها وكثر ذلك منه ، فامسكه أربابها فذبحوه ، فرثاه بهذه القصيدة [ الآتية ] وقد قيل إنّه رثى بها عبد اللّه بن المعتز وخشي من المقتدر ان يتظاهر بها ، لانّه هو الّذي قتله ، فنسبها إلى الهرّ ، وعرّض به في ابيات منها ، وكانت بينهما صحبة أكيدة . وذكر محمد بن عبد الملك الهمداني في تاريخه الصغير الذي سماء « المعارف المتأخرة » ) في ترجمة الوزير أبى الحسن علىّ بن الفرات ما مثاله : قال الصّاحب أبو القاسم ابن عبّاد : انشدني أبو الحسن بن أبي بكر العلّاف ، وهو الأكول المقدّم في الأكل في مجالس الرّؤساء والملوك ، قصائد أبيه أبي بكر في الهرّ ، وقال انّما كنى به عن المحسن بن الفرات يعنى به ولد الوزير المذكور وهي من أحسن الشّعر وأبدعه عددها خمسة وستّون بيتا ونحن نأتى بمحاسنها ، وفيها أبيات مشتملة على حكم فنأتى بها وأوّلها : يا هرّ فارقتنا ولم تعد * وكنت عندي بمنزل الولد